الشيخ الطوسي
316
المبسوط
نفقة أم لا ؟ على قولين أحدهما لا نفقة لها ، لأن التمكين ليس بحاصل ، ولا إمكان الاستمتاع ، وهو الذي يقوى في نفسي ، والثاني وهو الصحيح عندهم أن عليه النفقة لأنها يجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، وقد فعلت ، وإنما تعذر القبض من جهته كما لو جن أو مرض . فأما الكلام في الصداق هل عليه [ تسليم ] ظ الصداق في هذه المسائل الثلاث ؟ منهم من قال على القولين ، كالنفقة ، ومنهم من قال يجب تسليم الصداق ، والأقوى عندي أنه لا يجب كما لا تجب النفقة ، لأن الاستمتاع غير ممكن . فأما إن كانا كبيرين فمتى مكنت من نفسها لزمه تسليم الصداق والإنفاق معا والكلام في التقديم والتأخير يجئ فيما بعد ، وهو إذا قال كل واحد منهما لا أسلم ما يجب على حتى أتسلم فأيهما يجبر على التسليم ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال مثل المتبايعين إذا قال كل واحد لا أسلم حتى أتسلم : أحدها يقطع الخصومة بينهما ولا يجبر واحد منهما على شئ ، بل يقال لهما أيكما تطوع بتسليم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه ، والثاني ينصب الحاكم عدلا ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما لصاحبه عليه إليه ، فإذا حصل الثمن والمثمن عنده دفع العدل حينئذ إلى كل واحد منهما ما لصاحبه عليه ، والثالث يجبر البايع على تسليم السلعة ، فإذا استقر البدل أجبر المشتري على تسليم الثمن ، إن كان حاضرا وإن كان غائبا فقال أمهلوني لا حضاره أمهل ، بعد أن يحجر عليه في السلعة ، لئلا يتصرف فيها ، وانظر لإحضار الثمن على ما فصلناه في البيوع والقول الأخير أقوى . فأما الصداق فلا يجئ فيه إلا قولان أحدهما يقطع الخصومة بينهما ، وأيهما بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه ، والثاني ينصب عدلا ويأمر الزوج بتسليم الصداق إليه ، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها إليه ، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق وهذا الأقوى عندي . ولا يجئ القول الثالث لأن القول الثالث يجبر الزوجة على تسليم نفسها ثم يجبر هو على تسليم الصداق ، وهذا لا يجوز لأنه ربما أتلف البضع ومنع الصداق